الطبراني

167

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

فأصبحوا يوم الخميس كأنّ وجوههم طليت بزعفران ؛ صغيرهم وكبيرهم ؛ وذكرهم وأنثاهم ، فأيقنوا بالعذاب ، وعلموا أنّ صالحا قد صدق ، فطلبوه ليقتلوه ، فهرب منهم واختفى في موضع فلم يجدوه ، فجعلوا يعذّبون أصحابه الّذين آمنوا منهم ليدلّوهم عليه . فلمّا أصبحوا يوم الجمعة أصبحت وجوههم محمرّة كأنّها خضّبت بالدّماء ؛ فصاحوا بأجمعهم وضجّوا وبكوا ، وعرفوا أنّ العذاب قد دنا إليهم ، وجعل كلّ واحد منهم يخبر الآخر بما يرى في وجهه . ثمّ أصبحوا يوم السّبت وجوههم مسودّة كأنّما طليت بالقار والنّيل ، فصاحوا جميعا : ألا قد حضر العذاب . فلمّا أصبحوا يوم الأحد ، خرج المسلمون إلى صالح عليه السّلام ، فمضى بهم إلى الشّام ، فلمّا اشتدّ الضّجّ يوم الأحد ، أتتهم صيحة من السّماء عظيمة ، فيها صوت كلّ صاعقة ، فانفطرت قلوبهم في صدورهم وتقطّعت ، فلم يبق منهم كبير ولا صغير إلّا هلك ، كما قال اللّه تعالى : إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ « 1 » ) . وعن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما ؛ قال : لمّا مرّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالحجر في غزوة تبوك - يعني مواضع ثمود - قال لأصحابه : [ لا يدخلنّ أحد منكم هذه القرية إلّا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم ] ثمّ قال : [ لا تسألوا رسولكم الآيات ، فإنّ هؤلاء قوم صالح سألوا رسولهم الآية ، فبعث اللّه إليهم النّاقة ، فكانت ترد من هذا الفجّ ؛ وتصدر من هذا الفجّ ؛ فتشرب ماءهم يوم ورودها ] وأراهم مرتقى الفصيل حين ارتقى ، ثمّ أسرع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم السّير حتّى جاوزوا الوادي « 2 » . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال لعليّ رضي اللّه عنه : [ أتدري من أشقى الأوّلين ؟ ] قال : اللّه ورسوله أعلم ، قال : [ عاقر النّاقة ] . ثمّ قال : [ أتدري من أشقى الآخرين ؟ ]

--> ( 1 ) القمر / 31 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 11504 و 11507 ) . والحاكم في المستدرك : كتاب التفسير : الحديث ( 3301 ) ؛ وقال : صحيح الإسناد .